عبد الغني ايرواني زاده / جمال طالبي

347

دراسات في الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة ( دعبل الخزاعي ، السيد الحميري ، ديك الجن )

يقول : إذَا رَأَيْتَ بَنِي وَهْبٍ بِمَنْزِلةٍ * لَمْ تَدْرِ أَيُّهُم الأُنْثَى مِنَ الذَّكرِ قَمِيصُ أُنْثَاهُمُ يَنْقَدُّ مِنْ قُبُلٍ * وَقُمْصُ ذُكرَانِهِم تَنْقَدُّ مِنْ دُبُرِ مُحَنَّكونَ عَنِ الفَحْشَاءِ فِي صِغَرٍ * مُحَنَّكونَ عَنِ الفَحْشَاءِ في كبَرِ مُحَنَّكونَ وَلَمْ تُقْطَعْ تَمَائِمُهُم * مَعَ الفَوَاطِمِ وَالدَّايَاتِ بِالكبَرِ فلجأ دعبل هنا إلى نقل الأدوار ومبادلتها ، ففي العادة الرجل هو الطالب ، والمرأة هي المطلوب ، ولذلك فإن قميص الأنثى ينقد من دبر نتيجة التمنّع والإدبار لكنَّ دعبلًا نقل الأدوار ليؤكد ما ذهب إليه في البيت الأول . وأحياناً نرى شعراء الشيعة يتصرّفون في لفظ الآيات القرآنية إمّا تقديماً أو تأخيراً ، ولعلّ هذا الأسلوب أكثر الأساليب شيوعاً كما ورد في قول السيد الحميري : ثُمَّ أتَتْهُ بَعْدَ ذا عَزْمَةٌ * مِنْ رَبِّهِ لَيسَ لَها مَدْفَعُ بَلِّغْ وَإلّا لَمْ تَكنْ مُبْلِغاً * وَاللهُ مِنْهُم عاصِمٌ يَمْنَعُ فَعِنْدَها قامَ النَّبيُّ الّذِي * كانَ بِما يُؤمَرُ بِهِ يَصْدَعُ فيشير الشاعر إلى الآية القرآنية التي نزلت بشأن الإمام عليّ ( ع ) يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ « 1 » ففي البيت الثاني اقتباس واضح مع بعض التصرف . إن الهجاء السياسي عند شعراء الشيعة برز فيه التناص عبر مجالات عدة ، من أبرزها التناص القرآني والتناص التاريخي ، وقد كان أجلى هذه الأنواع التناص مع القرآن الكريم ، وذلك لما تحتويه نصوصه من المعاني التي تتناسب مع الموقف الهجائي بصورة مباشرة . وقد تعددت أنماط ذلك التناص فهناك من يورد الآية القرآنية بنصها دون تحوير وهناك من يشير إليها بالمعنى أو اللفظ ، وهناك من يقلد الصياغة القرآنية وغير ذلك من الأنماط الأخرى ، ومن

--> ( 1 ) - المائدة ، الآية 67 .